محمد بن جرير الطبري
241
تاريخ الطبري
قال له أدخل عيالك الحصن قال أنا أتحصن من اليهود والله لا أدخلتهم حصنا أبدا فنقلهم إلى هذا الجبل فوجه الأفشين ظفر بن العلاء السعدي والحسين بن خالد المدائني من قواد أبي سعيد في جماعة من الفرسان والكوهبانية فساروا ليلتهم من كلان روذ حتى انحدرا في مضيق لا يمر فيه راكب واحد إلا بجهد فأكثر الناس قادوا دوابهم وانسلوا رجلا خلف رجل فأمرهم أن يصيروا قبل طلوع الفجر على روذ الروذ فيعبر الكوهبانية رجالة لأنه لا يمكن الفارس أن يتحرك هناك ويتسلقوا الجبل فصاروا على روذ الروذ قبل السحر ثم أمر من أطاف من الفرسان أن يترجل وينزع ثيابه فترجل عامة الفرسان وعبروا وعبر معهم الكوهبانية جميعا وصعدوا الجبل فأخذوا عيال آذين وبعض ولده وعبروا بهم وبلغ آذين الخبر بأخذ عياله وكان الأفشين عند توجه هؤلاء الرجالة ودخولهم المضيق يخاف أن يؤخذ عليهم المضيق فأمر الكوهبانية أن يكون معهم أعلام وأن يكونوا على رؤس الجبال الشواهق في المواضع التي يشرفون منها على ظفر ابن العلاء وأصحابه فإن رأوا أحدا يخافونه حركوا الاعلام فبات الكوهبانية على رؤوس الجبال فلما رجع ابن العلاء والحسين بن خالد بمن أخذوا من عيال آذين وصاروا في بعض الطريق قبل أن يصيروا إلى المضيق انحدر عليهم رجالة آذين فحاربوهم قبل أن يدخلوا المضيق فوقع بينهم قتلى واستنقذوا بعض النساء ونظر إليهم الكوهبانية الذين رتبهم الأفشين وكان آذين قد وجه عسكرين عسكرا يقاتلهم وعسكرا يأخذ عليهم المضيق فلما حرك الاعلام وجه الأفشين مظفر ابن كيدر في كردوس من أصحابه فأسرع الركض ووجه أبا سعيد خلف المظفر واتبعهما ببخار اخذاه فوافوا فلما نظر إليهم رجالة آذين الذين كانوا على المضيق انحدروا عن المضيق وانضموا إلى أصحابهم ونجا ظفر بن العلاء والحسين بن خالد ومن معهما من أصحابهما ولم يقتل منهم إلا من قتل في الوقعة الأولى وجاؤا جميعا إلى عسكر الأفشين ومعهم بعض النساء اللواتي أخذوهن ( وفى هذه السنة ) فتحت البذ مدينة بابك ودخلها المسلمون واستباحوها وذلك في يوم الجمعة لعشر بقين ( 16 - 8 )